الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

403

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

لا غيرهم ، وذلك لإحاطتهم بحقائق الأمور لمعرفتهم عليهم السّلام بمواقع الترجمة وأنّه كيف يبيّنون أحكامه ومعارفه وحقائقه للخلق بحسب الأشخاص والأوقات والأزمنة حسب ما تقتضيه المصالح الإلهية فحيث هم عليهم السّلام عارفون بجميع هذه الجهات في مقام الترجمة فرضيهم تراجمة لوحيه لا غيرهم . هذا ونحن نرى أنّ غيرهم من مخالفيهم قد فسّروا القرآن وغيره ممّا يحتاج فيه إلى الترجمة والتفسير بما لا يرضى به العقلاء ، لما فيه من الاختلاف والتضاد ، وما يؤدّي إلى ما لا يحسن نسبته إليه تعالى ، كل ذلك لجهلهم بحقائق الأمور ومقاصد الحق ، وهذا بخلاف ترجمتهم عليهم السّلام فإنّها خالية عن أي إشكال وموضحة لحقيقة الأمر ، وهذا أدلّ دليل على إمامتهم وعصمتهم وعلمهم ، ومنصبهم الإلهي كما حقق في محلَّه . ففيه تعريض أيضا إلى أنّه تعالى إنّما رضيهم تراجمة لوحيه لا غيرهم ، فلا بدّ من متابعتهم في فهم معاني الوحي بأقسامها لا متابعة غيرهم كما لا يخفى ، والحمد للَّه . قوله عليه السّلام : وأركانا لتوحيده أركان هو جمع ركن ، وركن الشيء جانبه ، وقيل : هو الجانب الأقوى ، وقوله عليه السّلام : أركانا لتوحيده ، وأنّه تعالى رضيهم كذلك يحتاج بيانه إلى بسط في المقال فنقول وعليه التوكَّل : كونهم أركانا لتوحيده معناه أنّه لا يقبل اللَّه تعالى التوحيد من أحد إلا إذا كان مقرونا باعتقاد ولايتهم ، وقد تقدمت أخبار كثيرة دلَّت على أنّ مخالفيهم مشركون وأنّ كلمة التوحيد في القيامة تسلب من غير شيعتهم ، فولايتهم بمنزلة الركن للبيت الذي لا قوام له إلا به . وممّا يدلّ عليه من الأخبار ما في البحار ( 1 ) ، عن أمالي الصدوق بإسناده عن

--> ( 1 ) البحار ج 27 ، ص 167 . .